ابن بسام
299
الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة
وثنيت عزمي عن مسير هزّني * سعدي إليه وحثّني إسعادي / وسللت من ثوب المروّة والوفا * ثوبي « 1 » وحلت « 2 » على بني عبّاد إن لم أحلّك من فؤادي منزلا * ينبيك أنك مالك لقيادي وأخصّ جانبك الرفيع بخدمة * أسقيك صفو أحبّة وأعاد « 3 » وأرد بذكرك من ثنائي روضة * غناء حالية بنور ودادي حتى تبيّن أن غرسك قد دنا * بجنى وزرعك قد أنى لحصاد قال ابن بسام : وكأن هذه الأقسام التي جرت على لسانه وحلف بها أجيبت عنه ، فإنه لم يرجع إلى إشبيلية بعد من سفرته تلك لشيء صفا له ، ولا رفا « 4 » لابن عبّاد ولا وفي له . وذكرت بهذه الأقسام - إذ الشيء بالشيء يذكر ، إذا كان من واديه ، أو تعلّق بألفاظه ومعانيه - خبرا نقلته من خط الوزير أبي عامر ابن مسلمة ، في كتابه المترجم ب « الحديقة » قال : كنا يوما في مجلس أنس مع أبي جعفر ابن الأبار ، فغنّى بشعر الأشتر في التحريض على معاوية ، حيث يقول « 5 » : بقّيت وفري وانحرفت عن العلا * ولقيت أضيافي بوجه عبوس إن لم أشنّ على ابن هند « 6 » غارة * لم تخل يوما من نهاب نفوس / قال أبو عامر : فسألت ابن الأبار الردّ عليه ، والانضمام على السلامة من ذكر أحد ، حميّة للأموية وولاء « 7 » إلى الحربية ، فقال على الارتجال ، وقد أخذت منه الجريال : غادرت عرضي عرضة وأبحته * وتركت نهب نفائس ونفوس وقذفت أمّ المؤمنين تمرّدا * وكفرت من حرب بكلّ رئيس
--> ( 1 ) القلائد : نفسي . ( 2 ) د : وصلت . ( 3 ) هذا البيت واللذان بعده من هامش ط ، ولم ترد الأبيات في ك ل أيضا . ( 4 ) رفا : مخفف من رفأ بمعنى حاباه ورفق به ؛ ط م د س : وفا . ( 5 ) انظر البيتين في الإصابة 6 : 162 ، والحماسية رقم 25 ( شرح المرزوقي : 149 ) . ( 6 ) الحماسة : ابن حرب . ( 7 ) ط د م ل ك : ولواء .